vendredi 17 juillet 2009

مــا بـعــد الــوطــن


مــا بـعــد الــوطــن
بدر السلام الطرابلسي
لا أدري، وصدقوني فيما أقول، الدافع الذي جعلني أعيد نشر هذه القصيدة التي سبق وأن صدرت على صفحات جريدة الشعب "العمالية"! قبل ما يقارب الخمس سنوات، ربما هي نستالجيا ميتافيزيقية لفورة عنفوان حماسة النضال الطلابي صلب الجامعة، أو لعله قلق متأخر لحكاية تنتحر كلما عرفت طريقا للخلاص، أو لعلها إيحاءات بعد يتعرج في الحياة باحثا عن الممكن في لا ممكن المسافات القصيرة التي تفصلنا عن بوابات النسيان المتأخر..
من يدري، قد يكون الشتات، من هذا وذاك، تلك الدوامة التي تتقاذفنا أنواؤها في شتى الاتجاهات دون جدوى تذكر، تلك التي تجعلنا نصارع حاضرنا ونتصارع مع ماضينا حتى نصرع ونصرع أو ننتصر لنبدأ بعده، ومن جديد، في بناء كوجيتو جديد لحياة ما بعد الابستومولوجيا الحوائية التي لم تولد بعد في مهد رومانسية النور العقلي.
***
مــا بـعــد الــوطــن...

في البدء كانت "ذاكرة للنسيان"
تستجلي حواء و الثورة
وتتداعي من ورائها كيمياء الروح
ناشرة ألواحها الزرقاء نحو الممكن
وكان الخيار جرحا في الذاكرة
حواء أو الثورة ؟
وتلتهمني حواء قطعة قطعة
ثم تلفظني جثة لزجة
على عتبات المدينة اليباب
وألتقط أعضائي وأرتقني
لأبعث من جديد ..
أبحث عن قمر تائه
ليهديني سبيلا أبو ذر "الرواقي"
أو يسكنني أحضان الكاهنة
فلي جوع كافر لثدييها...
ولحليب الوطن
وطن
وطن
وطن
والوطن مزاد
مزاد
مزاد
مزاد
والمزاد يباع فيه التاريخ بأبخس الأثمان
وكذا أشجار الزيتون
والبرتقال
وحبات القمح التي عمّدها عرق الفلاحين
ولهاث النازحين تحت الغمام
الحاملين لنعوشهم فوق الأكتاف
والمكتفين من الهجير.. بالرغيف
رغيف
رغيف
رغيف
"والرغيف منة من السماء"
هكذا تحدث أبو ذر" الرواقي"
***
غريب
الغريب رجل قديم
ضاقت به كل المرافئ..
حتى القرار..
ويدفع ثمنا كل الأيديولوجيات الأصيلة...
للخروج من القاع
للهروب من المنفى
وهل للمنفى ثمن ؟
وهل للمحبوبة ثمن ؟
إلا الكثير من العشق
والقليل من الصلاه

dimanche 7 juin 2009

على هامش بيان النقابة وبلاغ الخارجين على الشرعية
سقطت ورقة توتهم..وأينعت أوراق الزيتون
..
بدر السلام الطرابلسي
هل من المعقول الاستخفاف بعقول قرابة الألف صحافي تونسي فيهم من يباشر المهنة لمدة تتجاوز العشرين والثلاثين سنة؟
هكذا بدا لي طرح سؤال بريء في ساعة متأخرة نسبيا من ليل ذات سبت من أسبات شهر جوان الحار حرارة الظروف التي تمر بها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي تسير قيادتها الشرعية على الجمر من أجل الحفاظ على خط الاستقلالية الذي زرعه فيها ثلة من بين أعقل ما أنتجت هذه البلاد بعد استقلال ضحى من أجله الكثير من وطنيينا من مختلف الاتجاهات.
وهكذا بدأت في كتابة هذا التعليق وأنا أتفحص على شاشة حاسوبي وثيقتين إحداهما بيان صادر عن المكتب الشرعي لنقابة الصحافيين ممضى من قبل الرئيس القانوني المنتخب ديمقراطيا من قبل القواعد الصحافية والآخر "بلاغ" نشره مجموعة من الزملاء يعرفون أنفسهم على أنهم أعضاء المكتب التنفيذي الموسع؟ وتخول لهم "أحلامهم"* بالتحدث باسمه وإمضاء وثائقهم الصادرة عنهم باسمهم في تجاوز لصلاحيات رئيس النقابة الناطق الرسمي باسم عموم الصحافيين التونسيين وفي خرق واضح للفصل 25 من القانون الأساسي الذي يمنع المكتب التنفيذي الموسع من الحلول محل المكتب التنفيذي أو الدعوة لمؤتمر استثنائي خاصة والحال أنه توجد فقط ثلاث استقالات في المكتب التنفيذي وما زاد عنها لا يخول لأصحابه من سلطة إلا معاينة الشغورات.
وهكذا استفزتني عريضة سحب الثقة مرة أخرى وأنا أطالع بيان النقابة الذي عدد حجم الخروقات القانونية فيها "بعدما تبين عدم تطابق عديد التوقيعات الواردة بالعريضة مع التوقيعات في استمارات الانخراط إضافة إلى تشابه عديد التوقيعات بما يشير إلى أن مصدرها واحد".
عيب كبير يا زملاء المهنة الواحدة التي انزحتم عن تشخيص أمراضها ومشاكلها لتفتحوا أبواب جهنم السياسة بغية صراع زملائكم على المقاعد والقرارات بطريقة لا تخلوا من استخفاف بالقانون الأساسي للمنظمة النقابية الذي شاركتم في صياغته "بجديتكم" المعلنة لتعودوا الآن وتحرفوا ما جاء فيه وتمططوا فصوله خدمتا لمخططكم المكشوف وبمباركة من كباركم الذين تمكنوا من هذه التكتيكات ليمكنوكم مما ليس لكم فيه حق ديمقراطي.
زملاؤكم الآن في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية يرزحون تحت وطأة الفقر والخصاصة ونقص الكرامة الاجتماعية والمهنية ويعملون في ظروف أقل حتى من تلك التي عيشها زملاؤهم في ما يسمى بالعالم النامي ويتقاضون أجور ومنح لا تكفي حتى الكائنات الأقل تطورا منا حتى لا أقول شيئا آخر وأنتم تعيشون الرغد وتركبون الفاره من وسائل النقل وتتمتعون بالرحالات والحجوزات في الفنادق الفاخرة ومصاريف الجيب التي تكفي حاجيات مئات الصحافيين الذين ائتمنوكم وتشيدون الشقق المريحة لأبنائكم ونحن أبناء النقابة التي أتمناكم عليها من يضمن لنا هذا "الترف" الذي ترونه من ضروراتكم..؟ من يدعم مطالبنا محل تندر الأعراف إذا كان جزء من نقابتنا يسعى إلى إسقاطها منساقا بأطماعه على حساب عذابات العمق الصحافي الذي يحفى من أجل أن تبقى شمعته منيرة في ظلمات المجهول الذي تقودونه إليه تعسفا..
لا تلومونني أرجوكم إن تماديت في الكتابة بالعاطفة فما يعيشوه الزملاء اليوم هو عبارة عن تراجيديا حقيقية وما نضال مكتب نقابتنا الشرعي وعموم الزملاء المستقلين وجميع المؤمنين بديمقراطية النقابة وتنوعها في عهدها الحالي إلا ملحمة حقيقة من أجل البقاء والثبات على المبدأ وليس بدنكيشوتية أو ضرب متأخر من العبثية كما يريد أصحاب نظرية اللون الواحد أن يحشروننا فيها..
كما أنني لست من أنصار اللالونين الأبيض والأسود وأعتقد أن الحلول التقريبية تبقى واردة دائما وأبدا بحفاظ على الثوابت طبعا وإدارة ديمقراطية للخلاف بالرغم من غياب أدنى مؤشر على تراجع بعض أعضاء المكتب التنفيذي المستقلين عن سياسة الهروب إلى الأمام..
وبالنسبة لنظرية فئة من الزملاء "الإنحاء حتى تمر العاصفة"، في هذه الظروف بالذات، فإنني أبشرهم بأن العاصفة، ومهما اشتدت، فلن تقدر على اجتثاث شجرة الزيتون.. وحتى وإن انكسر منها غصن فستنبت غصون أخرى لأن البذرة ثابتة...
وسننتصر.
عاشت نضالات الصحافيين..
عاشت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين حرة ومستقلة ومتعددة..

jeudi 28 mai 2009

فشلتم في أول امتحاناتكم..واستقلالية النقابة مكسب لا يمكن التراجع عنه..
وأخيرا عرضت عريضة الثلاثة المعترضين على المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين المنتخب ديمقراطيا من قبل عموم الصحافيين التونسيين في مؤتمر تاريخي شهد القاصي والداني على نزاهته وشفافيته..
أخيرا كشف مخطط الثلاثة للانقلاب على الشرعية والديمقراطية المسيرة للنقابة من خلال عريضة ملأت بإمضاءات لا علاقة للكثير منها بالصحافة والإعلام لا من قريب و لا من بعيد وإنما وضعت أسماءهم لملأ الفراغ لا أكثر و لا أقل..
ماذا عساه الواحد أن يقول لمجموعة الثلاثة في هذه الوضعية إلا أنكم فشلتم في الامتحان التي وضعتم أسئلته بأيديكم وأشرفتم على إنجازه وغششتم فيه وأجبرتم بعض الضعفاء على ملئه بإجابتكم المنتظرة لكن الآخرين خذلوكم بإجابتهم المخاتلة لأن الفراغ الذي ملؤه ليس فراغهم ، ثم من سيحتمل خورهم بعد هذه المحاولة وما جدوى محاولتكم...
هل ستكون عملية استمناء سياسي علنية..!!
على كل حال تبوء الخطوة الأولى في مخطط الانقلاب على الشرعية النقابية بالفشل، ولعلها تكون ناقوسا مزعجا من أجل أن يراجع هواة القفز العالي حساباتهم ويتراجعوا عن مخططاتهم لأن زانتهم هشة بميزان الشرعية النقابية وتطلعات العمق الصحافي حتى وإن كانت ركائزهم المالية والحزبية والرسمية ضخمة..
لا صوت يعلو على الشرعية ولا استراتيجيات "ديمقراطوية" بأساليب اغواؤقراطية وترهيبوقراطية..
مازال الوقت سانحا للتدارك من أجل إحلال منطق العقل والتفاهم مكان لا منطق الهروب إلى الأمام وفض الخلافات بسلطة القوة وقوة المال وإغراءات المناصب..
قنوات التفاوض وإرساء التهدئة ليست عسيرة و لا مستحيلة بل هي بلسم كل الأزمات و لا أعتقد شخصيا أن القيادة الشرعية والديمقراطية للنقابة ترفض هذا الخيار إذا حفظ طبعا خيارتها الاستقلالية المناضلة وبعيد عن المزايدات الشوفينوثورجية المفارقة...
سياسة التعنت لن تفيد الفريق الانفصالي وأفعالهم إذا تواصلت ستجلب الوبال على النقابة كمؤسسة اجتماعية بدرجة أولى وعلى العمق الصحفي الذي وجد فيها ملاذا رحبا من شرور الأعراف وعلى المجتمع المدني والمنظمات الدولية الذين استبشروا جميعا عند انبلاج فجر النقابة كشمعة تضيء دربة صحفيي وإعلاميي هذه البلاد..
كثيرون هم الذين يغذون الخلافات داخل النقابة، ويقفون بوجه أي بصيص لحلحلة الأمور ويدفعون بالتناقضات نحو أقصاها من أجل أن يكمل فريق الانفصال مهمته ويستولوا على النقابة لإدارتها حسب أجندتهم، لكن، وعلى قلتهم، مازالت همة بعض العقلاء باسقة فوق كل الخلافات كالنخيل المظلل على من تاهت أو اختلفت بهم السبل، وكلما تقادمت أعمارهم إلا ورجحت أثمارهم، هؤلاء قادرون على تقريب وجهات النظر والدفع بمجهودات التفاهم إلى الأمام، خاصة إذا كانوا من قيدومي القطاع وحكمائه، من شهد لهم بالاستقلالية والمهنية والحسم في الحالات الصعبة..
كل صحافي غيور على قطاعه وتهمه كثيرا مصلحته لا يتمنى هذه الوضعية الدراماتيكية التي وصلنا إليها اليوم من خلافات بين أبناء المهنة الواحدة في حين أن غالبية القطاعات الأخرى تعيش توافقات داخل هياكلها بالرغم من خلافاتها الداخلية لأنها عرفت كيف تدير هذه الخلافات وتصرفها بواقعية آخذة بعين الاعتبار مصلحة منظوريها...
أرجو أن لا نصل إلى نقطة اللاعودة حينها يصبح لا مفر من الاستئساد في الدفاع على خط الاستقلالية الذي بنيت عليه النقابة منذ تأسيسها إلى حد الآن..
وبما أن استقلالية الضمير الصحافي هي تاج المبادئ التي يتبناها كل صحفي وإعلامي نزيه في نضاله النقابي من أجل إعلام حر وتعددي ومهني فإنها ستظل ماثلة في أذهاننا وكتابتنا ونضالاتنا النقابية حتى ولو نجح الإنقلابيون في مخططات غدرهم لحين..!
أخيرا، أرجو أن تكون كلامتي مفهومة ومسموعة.

jeudi 7 mai 2009

كمال بن يونس رئيس لجنة أخلاقيات المهنة الصحافية يتهجم على رئيس النقابة الوطنية للصحافيين
خلال جلسة تقديم تقرير الحريات الصحافية


صناعة الغباء في تونس..!

برقية وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول تقرير الحريات الصحافية نموذجا

بدر السلام الطرابلسي

حقيقة، ضحكت كثيرا - وإن سمحتم - لي ملأ شدقي، وأنا أقرأ "البرقية" الصادرة عن وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول ما أسمته " فحوى تقرير لجنة الحريات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة " والذي أبرزت فيه تعديد التقرير لما أسمته "المكاسب" المهنية و " نقاط الضوء " و" المؤشرات الجيدة " التي تسم قطاع الصحافة والإعلام في تونس.

بادئ ذي بدأ، لا بد من الإشارة إلى أن " فحوى تقرير لجنة الحريات " الذي زعمته وكالتنا

" المحروسة " في برقيتها يختلف شديد الاختلاف مع مضمون التقرير الذي أصدرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم 4 ماي على اعتبار أن تقرير النقابة يرصد التجاوزات المهنية والانتهاكات الحقوقية للصحفيين وضيق المناخ الحرياتي الذي تمارس فيه الحرفة الصحفية بينما تعدد البرقية مناقب ما تعتبره الظروف المهنية الجيدة والمؤشرات الرئاسية المنفتحة على قطاع الإعلام..!

هنا لا ندري عن أي تقرير تتحدث وكالتنا " المصونة " أهو ذلك الذي تصدره نقابة صحافيي السويد أو فرنسا أو أستراليا ؟! وحتى تقارير هذه البلدان التي تبتعد عنا مسافات طويلة فيما يخص شروط ممارسة المهنة الصحفية والمناخ الحرياتي العام الذي تتطلبه فإن تقاريرها لم تكن يوما مماثلة للصورة التي أرادت أن توهمنا بها البرقية عن التقرير السنوي الذي أصدرته نقابتنا التونسية الشرعية.

مما يدفعنا للتعامل مع هذه البرقية بأسلوب رياضي علمي قدر الإمكان علنا نظفر بحقيقة الأحجية المظللة فيها ولذلك سنطرح احتمالين:

الاحتمال الأول أن التقرير الذي تناولته الوكالة بـ " فحواتيتها " المعتادة هو التقرير الصادر عن النقابة مؤخرا، وهو أمر مشكوك فيه، لأن التقرير الموجود بين أيدينا لا يتطابق مع محتوى البرقية، وهذا استنتاج لا يستحق عناء اجتهاد كبير ومن يقارن بين الوثيقتين سيتأكد مما أسلفنا ذكره أعلاه و"هاكم" دليلا على ما أقول حتى لا أسام بالتهم الخشبية المحنطة في ثلاجة عمال ماكنة الدعاية المجانيين والمعروفة لدى القريب والبعيد من قبيل "الاصطياد في المياه العكرة" و"افتعال الفتن" و" القفز على الحقائق" و " الرجم بالغيب "... وهلم جرا، أحد الدلائل إذا على ما ذهبت إليه يكمن مثلا في أن النقابة عند تناولها للجانب التشريعي المنظم للمهنة في التقرير ذكرت بالحرف في الصفحة السابعة " نبهت النقابة في أكثر من مناسبة إلى الطابع الزجري في مجلة الصحافة وصبغتها العقابية وعديد القوانين التي تتضمنها والتي تحد من الحرية وتضيق على المهنة " غير أن برقية الوكالة ذكرت عند تطرقها لهذه النقطة " وفي الجانب التشريعي تناول (التقرير) تطور مهام المجلس الأعلى للاتصال والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي (...) إلى جانب إصدار أنظمة أساسية وهياكل تنظيمية وعقود تعاون تأمل النقابة بأن تعود بالنفع على الصحافة والصحافيين ".

لعلكم لاحظتم في هذا المثال الاختلاف الواضح في الشكل والمضمون بين تناول البرقية في " فحواها " للتشريعات المخصوصة للصحافة وما جاء حقيقة في تقرير النقابة، ولا فائدة في هذا المقام من تعداد الأمثلة وهي كثيرة ولمن يريد مزيدا من الأدلة المقارنة فليدخل على هذين الرابطين وسيكون له ذلك

)رابط تقرير النقابة حول الحريات الصحافية)

http://www.snjt.org/index.php?option=com_content&task=view&id=173&Itemid=1

(رابط برقية وكالة تونس أفريقيا للأنباء حول فحوى التقرير)

http://www.tap.info.tn/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=63772&Itemid=403

بناءا على الاحتمال الأول إذا،... أعتقد أن الوكالة تتعامل مع المجتمع التونسي، والتي هي إحدى مؤسساته، نظريا وقانونيا، على أنه قطيع من الأغبياء السذج يستقبل برقياتها بكل رحابة صدر المواطن التونسي الصالح الذي لا يشكك في رسالة إعلام بلاده الرسمي ولا يدقق فيها، وإن كان ذلك كذلك فلتراجع وكالتنا " المحظية حساباتها " لأن عصر المساتلة دوخها و الإعلام العربي والغربي لم يحتمل فراغها وأصبح للمواطن أكثر من مصدر للمعلومة بحيث يمكنه الاطلاع على شؤون بلاده قبل أن يبثها إعلامه المصون.

الاحتمال الثاني أن التقرير الذي تناولت برقية الوكالة فحواه هو الوثيقة الداخلية التي أعدتها لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين وقدمتها للمكتب التنفيذي على أساس أنها مشروع تقرير والذي اعتبره رئيس النقابة في تصريح خاص بالسياسة (للاطلاع بالتفصيل على رأي رئيس النقابة من مشروع تقرير لجنة الحريات يمكنكم الدخول على الرابط التالي http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=226:2009-05-04-22-42-51&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671 )

اعتبره يتحدث "..في العموميات وجاء بناءا على فهم معين لطبيعة التقرير على اعتبار أنه تثمين وإشادة بالمكاسب.." ومن ثمة فإن الأرجح أن برقية الوكالة تناولت مشروع التقرير الذي أعدته لجنة الحريات وليس التقرير الشرعي الصادر عن النقابة الشرعية مما يضعف الاحتمال الأول ويؤكد الاحتمال الثاني، والأهم من ذلك أن التفاضلية في اختيار التقارير الحقوقية وتناولها "صحفيا" حسب مدى استجابتها لشروط الطرف الرسمي يطرح سؤالا مرجرجا حول مدى استجابة برقياتها للمقاييس المهنية والأخلاقية المحددة للحرفة الصحفية ؟

وكيف يمكنها اعتماد مسودة أولية كمصدر للمعلومة وترك الأصل الشرعي والقانوني ؟

بل وأكثر من ذلك، كيف تجيز مؤسسة إخبارية عمومية كوكالة تونس إفريقيا للأنباء لنفسها الانحياز لطرف على حساب طرف آخر في صراع داخلي يخص أهل النقابة أم أن الوكالة أدرى بشعابهم أكثر منهم ؟

إن تعامل الوكالة مع التقرير متهافت في أوجه عديدة وخرق فاضح لأبجديات أخلاقيات المهنة الصحافية وثوابتها الحرفية وهو أمر خطير حيث أننا أمام تحول "نوعي" لأداء الوكالة الاخباري إذ أنها عودتنا في السابق على نمطية إخبارية جافة وموجهة ورسمية أكثر من اللازم في التعامل مع الأحداث الوطنية التي يطالها مقص الملحقين الإعلاميين والمسؤولين قبل أن تنشر للعموم وإذا "غلطت" في بعض الأحيان ونقلت نشاطا لأحد الأحزاب المعارضة المشاركة فإنها تنقل الايجابيات وتغمض العين عن النقد أما الأحزاب الأخرى فحدث..

التحول "النوعي" الذي ذكرته في تغطياتها الصحافية يتمثل في أنها زادت على الرقابة التي تمارسها على الأخبار بنوع جديد من الفرز فريد من نوعه وذلك بتغييبها، عند متابعتها لتقرير الحريات الصحفية للتقرير الشرعي الصادر عن النقابة وتعويضه بمسودة المشروع الأولي الصادر عن لجنة الحريات..!!

تماما مثلما يريد أحدهم أن يشتري قميصا جديدا من أحد المتاجر المعروفة بملابسها الأصلية وبعد اختياره للقميص وتجريبه يجد أنه لا يتلاءم مع عوراته وقبحه فيضطر إلى طلب خامة قماش القميص بأكملها حتى يستطيع أن يستر بها عيوبه.

هذه حالة وكالتنا "العزيزة" التي تلهث جاهدة من أجل تلميع صورة المؤسسة السياسية الرسمية على حساب مصداقية رسالتها الاعلامية وأخلاقيات المهنة الصحافية..

الأمر المحير في المسألة هو أن فعالها ذاك، الذي تبحث من خلاله عن رضا النظام الرسمي، يتناقض مع ما تدعو له مؤسسة الرئاسة من التزام بضوابط المهنة الصحافية و التحلي بالجرأة والتخلص من الرقابة الذاتية..

فمن نصدق ومن نفند..؟

ومن نعتمد حينما نريد الحكم على هذا المشهد الضبابي..!!؟؟

"أغيثونا" بإجابتكم "لو سمحتم" !

العنوان كما تعرفون..

وجدان كل صحافي "شقي" له ضمير في هذه البلاد.

vendredi 24 avril 2009

كرة القدم و الوعي السياسي..

بدر السلام الطرابلسي

شهدت مباراة كرة القدم بين الترجي الرياضي التونسي والنجم الساحلي الأربعاء الفارط أعمال شغب وعنف بدأت أثناء لعب المباراة ولم تنتهي بإعلان صفارة الحكم عن نهايتها لتتواصل المشاحنات خرج الملعب مما استنفر قوات الأمن التي وضعت حدا لهذه الفوضى العارمة جراء مباراة كرة القدم وأوقفت العشرات من الشبان المشاركين في أعمال العنف..

تلقي هذه الحادثة، التي تكررت مثيلاتها في ملاعبنا التونسية مؤخرا، بضلالها على الانحدار الأخلاقي والضحالة القيمية التي أصبحت السمة المميزة للكثير من الجماهير الشبابية المتحمسة للعبة كرة القدم حيث انحرفت هذه الرياضة الجماعية عن غايتها النبيلة المتمثلة في تقريب الأفراد والجماعات والشعوب مهما كانت بلدانهم أو ثقافاتهم أو اختلافاتهم الحضارية وتعارفهم في كنف الاحترام المتبادل والمودة والتقائهم حول حدث رياضي واحد ذو أبعاد فنية وجمالية من أجل الترويح عن النفس بعد أسبوع شاق من العمل والحراك والمسؤوليات الاجتماعية..

مشاهد العنف اللفظي والمادي لم تعد تقتصر على ملاعب كرة القدم فقط بل إنها تحولت لسلوك محايث لشبابنا وشاباتنا في المدرسة والشارع والحافلة وحتى في بعض الفضاءات العمومية كما أثبتته الدراسة التي أجراها المرصد الوطني للشباب حول العنف اللفظي والتي تجاوزت نسبها كل المقاييس مما يطرح استفهامات عدة حول دورة المؤسسات الاجتماعية والسياسية في تأطير الشباب والارتقاء بوعيه من أجل الصالح العام..؟

إذ لم يعد خافيا على احد اليوم ضحالة مشاركة الشباب التونسي في الشأن العام بما يعنيه من مؤسسات حزبية ونقابية وحقوقية وجمعياتية وأنشطة ذات علاقة تسبقها أو تتمخض عنها، في ظل الهيمنة شبه الكلية للنظام المالي العالمي الجديد واكتساح قيمه الاستهلاكية ،التي عوضت القيم الأخلاقية، لمختلف أطوار حياتنا اليومية وسلوكاتنا الفردية والجماعية..

وقد آن الأوان لأن يضع جميع الأطراف الفاعلين في المشهد السياسي التونسي حاليا (سلطة ومعارضة) نصب أعينهم النتائج السلبية التي يمكن أن يتمخض عنها سلوك مماثل في التعاطي مع الشباب وفي صياغة خطط مرحلية ومستقبلية للنهوض بوضعه الاجتماعي والسياسي والأخلاقي..

و لا مندوحة من التذكير بأن أي حوار وطني مستقبلي حول الشباب تبقى بعض كراسيه فارغة لا يمكن له أن يلج شأوى المعادلة وغور الحل الشامل، فالانفتاح على آراء مختلف المكونات السياسية و الحقوقية والشبابية الناشطة على الساحة الوطنية من شأنه أن يرتقي بالأداء الداخلي للبلاد ككل ويخلق دينامكية سياسية فاعلة تأتي على مجمل ثغرات الماضي وتؤسس لحاضر ومستقبل يولي الأهمية اللازمة لمختلف القضايا الداخلية وعلى رأسها الشباب التونسي الذي شهد نوعا من التقهقر على مستوى الوعي والتكوين والمبادئ في العقود الأخيرة..

موقع السياسية-تونس بتاريخ 19 أفريل 2009

dimanche 8 mars 2009


احتلال جزيرة أم الرصاص..
حينما تخصى الفحولة العربية المتضخمة
..

بدر السلام الطرابلسي
عندما أقدم العسكر الأمريكي البريطاني ربيع سنة 2003 على احتلال العراق، شاهدنا وسمعنا وشاركنا،كمثقفين وسياسيين ونقابيين في هبة شعبية وسياسية وحقوقية لم يقتصر مداها على الجغرافيا العربية بل كانت رحابها أممية أتت على الأبيض والملون والعقلاني والمتطرف ..الكل هتف عندها بكل اللغات والمعنى واحد..أوقفوا الحرب الاستعمارية على الشعب العراقي..!
غصت الدماء في العروق..وسال حبر كثير..وبيانات أكثر بشتى ألفاظ الرفض –تنديد، استهجان، شجب، استنكار، غضب، استياء..الخ
القنوات والصحف العروبية حتى النخاع والاسلاموية حتى السحاب تابعت الأحداث لحظة بلحظة وكثرت تحليلاتها بخطوطها الراديكالية جدا خاصة فيما يتعلق بالمقاومة وتحرير الأرض..لا در درها!
وكثرت المزايدات والعنتريات في بورصة القومية والفحولة العربية المتضخمة..ولا بأس عندها ببعض الأرصدة والعطايا القيمة لمن أظهر فحولة أكثر لإحدى القبائل العروبية الغابرة أو اللوبيات الأصولية السكيزوفرينية من قبل شيوخ الطريقة الجدد أو عرابي الوحدة الأخيرين..
ولكن..
عندما تحتل جزيرة عراقية عربية من قبل دولة الخامنئي الاسلاموية التي كثر رمادها على المقاومة حتى التخمة فإن الأفواه ترتد والألسنة الطويلة تنكفىء على ذاتها..
فباسم وحدة الصف القومجية والاسلاموية يغض الطرف على الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران..وباسم المصالح العليا المشتركة يشرع سيطرة الأتراك على لواء الأسكندون ...وباسم العهر السياسوي العربي والنفاق الاقليمي بين حلفاء المتجارة بقاضيا العرب القومية يشرعن الاحتلال الأخير لجزيرة أم الرصاص العراقية..
صعقت حين قرأت هذا الخبر المنقول عن موقع عربستان الأحوازي وعن قناة الشارقية العراقية خاصة وأن الحدث قد مر عليه قرابة 5 أيام ولم نسمع شيئا لا في الإعلام ولا في تصريحات الساسة والمثقفين..
طبعا هي سوق كاسدة..من يهتم! والعراق محتل في كل الأحوال..والأقربون أولى بالأرض..والكعكة العراقية تفتح شهية الكل ..وخيرها عليه ان يعم الجميع!..أكان ذلك في إطار صفقة..أو خلط مزدوج للأوراق بين الأعداء الأصدقاء..
زيارة الإمبراطور الصغير أحمدي نجاد إلى العراق تحت مظلة الأمريكان وحماية مارينزها أمر يسير في زمن تعوم فيه دبلوماسية الفرس التناقضات مع شيطانها الأكبر وتستحيل فيه الخلافات إلى صفقات مجزية ويغرق الدم العراقي في وحل حسابات إقليمية تعطن منها رائحة النذالة فوق أكوام الجماجم السامقة..
لم يعد الصمت ممكنا..روجي غارودي
لم يفد صمت النعام على أخطاء ذوي نظرياتهم ومبادئهم المتضخمة..ولن يفيد في المستقبل..
وإذا استوجب النقد أبي أو أخي فلن أتركه في حاله..
لن نتقدم مثقال ذرة إلى الأمام ما دمنا نغلق حواسنا وأحلامنا على فشلنا ومغامراتنا ونستنفرها، فقط على الآخرين..
المحاسبة والانضباط..هذا ما ينقصنا..وبالعودة للتاريخ فلن نجد تغييرا حقيقيا واحد حصل مشرق الأرض ومغربها من دون هذين العاملين..
لكم كلماتي ولي حق الرد..والأفكار بيننا!!
ملاحظة: حين تحدثت عن المثقفين والسياسيين والحقوقيين المتاجرين بفكرة المقاومة وتحرير الأرض فهذا لا يعني بالضرورة غياب النزهاء والثابتين على المبدأ ولو كان "مأكلهم بقلة ذاوية أو كسرة يابسة".

jeudi 12 février 2009



الــحــوار تــحــت الــحــصــار

قامت قوات الأمن السياسي التونسي السبت الفارط بإيقاف الصحفيين العاملين بقناة الحوار التونسي بتونس العاصمة واقتيادهم إلى مركز الأمن بنهج كولونيا-لافيات والتحقيق معهم حول نشاطهم بقناة الحوار التونسي ككل مرة تقوم فيها بإيقافهم وعرضهم على التحقيق.
طبعا كنت رفقة زملائي يومها وتم إيقافي معهم واستجوابي حول طبيعة المهام التي أقوم بها داخل القناة وكأنني أنتمي لتنظيم سلفي يخطط لقلب نظام الحكم ولا أعمل لصالح قناة تلفزية لائكيه متنورة تجتهد من أجل بث معلومة صادقة ورأي مستقل عن كل الاتجاهات الفكرية والإيديولوجيات المستقلة..
المؤسف في الحكاية حقا ليس فقط حجز معدات التصوير التي يجدونها في حوزتنا كل مرة وآخرها آلة تصوير رقمية شخصية و أقراص مضغوطة..ولا ينتهي أيضا عند الاهانة التي تحصل لنا في الإيقاف والتهديدات والوعيد بتلفيق القضايا في شأننا..وإنما أيضا في الحصار الذي يفرضونه على الإعلام ألائكي المتنور في ظل زمن تتكاثر فيه القنوات السلفية التكفيرية في أغلب البلدان العربية ونخص بالذكر بلدان المشرق العربي والخليج والتي تجد التمويل والدعم المكثف من قبل أصحاب العمائم والأسفار لإمبراطورية الذهب والنفط التي يمتلكونها...
في غمرة الإعلام السلفي وحيد الرأي والرؤية والذي يفتي في كل شيء حتى طريقة الأكل ونوعية الهدايا التي تقدم للمريض..تنشط قناة تلفزية علمانية تقدمية تؤمن بالرأي والرأي المخالف وتفتح أبوابها للجميع سياسيين و مثقفين للكلام والإعلام..تبحث عن المسكوت عنه من الأحداث وتنقل الأخبار بالقدر اللازم من الموضوعية رغم ضعف إمكانياتها المالية وتواضع أجور العاملين فيها..وتسعى لنشر ثقافة حقوق الإنسان وتكوين رأي عام مستقل ومتفتح..يتابع الأحداث المحلية ويناقشها..ويتحصن بما لديه من ثوابت كونية وأصالة ثقافية تحميه من أمراض التطرف والسلفية وشرور الظلامية والتحجر..
لكن الحاكمين في البلاد لهم رؤية أخرى ويسعون من حيث لا يدرون إلى إلقاء الشباب في أحضان السلفية والتيارات التكفيرية..بانغلاقهم وصنائعهم الاستباقية ضد قوى التقدم والتنوير..إعلاميين كانوا أو ديمقراطيين..وإلا ما الضير في الترخيص لقناة تلفزية مثل الحوار التونسي أو جمعية ثقافية كالجمعية التونسية للدفاع عن اللائكية..
إن سياسة كهذه لن تزيد إلا في تعكير العلاقات بين أبناء ومكونات البلد الواحد..وشحن المناخ العام بالاحتقان والتوتر..ولن يكون أبدا في صالح هذه البلاد مهما نظر لذلك أساطنة الحكم وأتباعهم المتمعشين من سياسة النعامة والسير على الركب..
فلن يكتب لهذه البلاد التقدم خطوة حقيقية إلى الأمام مادامت المحاسبة على الخلفية والرؤية والموقف هي مقياس الحرس القديم في التعامل مع أبناء البلد الواحد..
ولن يصلح حال هذا الوطن ما دامت ثقافة التكفير تعشش في عقول العديد من مكوناته سواء أكانوا في المعارضة أو الحكم..