jeudi 12 février 2009



الــحــوار تــحــت الــحــصــار

قامت قوات الأمن السياسي التونسي السبت الفارط بإيقاف الصحفيين العاملين بقناة الحوار التونسي بتونس العاصمة واقتيادهم إلى مركز الأمن بنهج كولونيا-لافيات والتحقيق معهم حول نشاطهم بقناة الحوار التونسي ككل مرة تقوم فيها بإيقافهم وعرضهم على التحقيق.
طبعا كنت رفقة زملائي يومها وتم إيقافي معهم واستجوابي حول طبيعة المهام التي أقوم بها داخل القناة وكأنني أنتمي لتنظيم سلفي يخطط لقلب نظام الحكم ولا أعمل لصالح قناة تلفزية لائكيه متنورة تجتهد من أجل بث معلومة صادقة ورأي مستقل عن كل الاتجاهات الفكرية والإيديولوجيات المستقلة..
المؤسف في الحكاية حقا ليس فقط حجز معدات التصوير التي يجدونها في حوزتنا كل مرة وآخرها آلة تصوير رقمية شخصية و أقراص مضغوطة..ولا ينتهي أيضا عند الاهانة التي تحصل لنا في الإيقاف والتهديدات والوعيد بتلفيق القضايا في شأننا..وإنما أيضا في الحصار الذي يفرضونه على الإعلام ألائكي المتنور في ظل زمن تتكاثر فيه القنوات السلفية التكفيرية في أغلب البلدان العربية ونخص بالذكر بلدان المشرق العربي والخليج والتي تجد التمويل والدعم المكثف من قبل أصحاب العمائم والأسفار لإمبراطورية الذهب والنفط التي يمتلكونها...
في غمرة الإعلام السلفي وحيد الرأي والرؤية والذي يفتي في كل شيء حتى طريقة الأكل ونوعية الهدايا التي تقدم للمريض..تنشط قناة تلفزية علمانية تقدمية تؤمن بالرأي والرأي المخالف وتفتح أبوابها للجميع سياسيين و مثقفين للكلام والإعلام..تبحث عن المسكوت عنه من الأحداث وتنقل الأخبار بالقدر اللازم من الموضوعية رغم ضعف إمكانياتها المالية وتواضع أجور العاملين فيها..وتسعى لنشر ثقافة حقوق الإنسان وتكوين رأي عام مستقل ومتفتح..يتابع الأحداث المحلية ويناقشها..ويتحصن بما لديه من ثوابت كونية وأصالة ثقافية تحميه من أمراض التطرف والسلفية وشرور الظلامية والتحجر..
لكن الحاكمين في البلاد لهم رؤية أخرى ويسعون من حيث لا يدرون إلى إلقاء الشباب في أحضان السلفية والتيارات التكفيرية..بانغلاقهم وصنائعهم الاستباقية ضد قوى التقدم والتنوير..إعلاميين كانوا أو ديمقراطيين..وإلا ما الضير في الترخيص لقناة تلفزية مثل الحوار التونسي أو جمعية ثقافية كالجمعية التونسية للدفاع عن اللائكية..
إن سياسة كهذه لن تزيد إلا في تعكير العلاقات بين أبناء ومكونات البلد الواحد..وشحن المناخ العام بالاحتقان والتوتر..ولن يكون أبدا في صالح هذه البلاد مهما نظر لذلك أساطنة الحكم وأتباعهم المتمعشين من سياسة النعامة والسير على الركب..
فلن يكتب لهذه البلاد التقدم خطوة حقيقية إلى الأمام مادامت المحاسبة على الخلفية والرؤية والموقف هي مقياس الحرس القديم في التعامل مع أبناء البلد الواحد..
ولن يصلح حال هذا الوطن ما دامت ثقافة التكفير تعشش في عقول العديد من مكوناته سواء أكانوا في المعارضة أو الحكم..