jeudi 28 mai 2009

فشلتم في أول امتحاناتكم..واستقلالية النقابة مكسب لا يمكن التراجع عنه..
وأخيرا عرضت عريضة الثلاثة المعترضين على المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين المنتخب ديمقراطيا من قبل عموم الصحافيين التونسيين في مؤتمر تاريخي شهد القاصي والداني على نزاهته وشفافيته..
أخيرا كشف مخطط الثلاثة للانقلاب على الشرعية والديمقراطية المسيرة للنقابة من خلال عريضة ملأت بإمضاءات لا علاقة للكثير منها بالصحافة والإعلام لا من قريب و لا من بعيد وإنما وضعت أسماءهم لملأ الفراغ لا أكثر و لا أقل..
ماذا عساه الواحد أن يقول لمجموعة الثلاثة في هذه الوضعية إلا أنكم فشلتم في الامتحان التي وضعتم أسئلته بأيديكم وأشرفتم على إنجازه وغششتم فيه وأجبرتم بعض الضعفاء على ملئه بإجابتكم المنتظرة لكن الآخرين خذلوكم بإجابتهم المخاتلة لأن الفراغ الذي ملؤه ليس فراغهم ، ثم من سيحتمل خورهم بعد هذه المحاولة وما جدوى محاولتكم...
هل ستكون عملية استمناء سياسي علنية..!!
على كل حال تبوء الخطوة الأولى في مخطط الانقلاب على الشرعية النقابية بالفشل، ولعلها تكون ناقوسا مزعجا من أجل أن يراجع هواة القفز العالي حساباتهم ويتراجعوا عن مخططاتهم لأن زانتهم هشة بميزان الشرعية النقابية وتطلعات العمق الصحافي حتى وإن كانت ركائزهم المالية والحزبية والرسمية ضخمة..
لا صوت يعلو على الشرعية ولا استراتيجيات "ديمقراطوية" بأساليب اغواؤقراطية وترهيبوقراطية..
مازال الوقت سانحا للتدارك من أجل إحلال منطق العقل والتفاهم مكان لا منطق الهروب إلى الأمام وفض الخلافات بسلطة القوة وقوة المال وإغراءات المناصب..
قنوات التفاوض وإرساء التهدئة ليست عسيرة و لا مستحيلة بل هي بلسم كل الأزمات و لا أعتقد شخصيا أن القيادة الشرعية والديمقراطية للنقابة ترفض هذا الخيار إذا حفظ طبعا خيارتها الاستقلالية المناضلة وبعيد عن المزايدات الشوفينوثورجية المفارقة...
سياسة التعنت لن تفيد الفريق الانفصالي وأفعالهم إذا تواصلت ستجلب الوبال على النقابة كمؤسسة اجتماعية بدرجة أولى وعلى العمق الصحفي الذي وجد فيها ملاذا رحبا من شرور الأعراف وعلى المجتمع المدني والمنظمات الدولية الذين استبشروا جميعا عند انبلاج فجر النقابة كشمعة تضيء دربة صحفيي وإعلاميي هذه البلاد..
كثيرون هم الذين يغذون الخلافات داخل النقابة، ويقفون بوجه أي بصيص لحلحلة الأمور ويدفعون بالتناقضات نحو أقصاها من أجل أن يكمل فريق الانفصال مهمته ويستولوا على النقابة لإدارتها حسب أجندتهم، لكن، وعلى قلتهم، مازالت همة بعض العقلاء باسقة فوق كل الخلافات كالنخيل المظلل على من تاهت أو اختلفت بهم السبل، وكلما تقادمت أعمارهم إلا ورجحت أثمارهم، هؤلاء قادرون على تقريب وجهات النظر والدفع بمجهودات التفاهم إلى الأمام، خاصة إذا كانوا من قيدومي القطاع وحكمائه، من شهد لهم بالاستقلالية والمهنية والحسم في الحالات الصعبة..
كل صحافي غيور على قطاعه وتهمه كثيرا مصلحته لا يتمنى هذه الوضعية الدراماتيكية التي وصلنا إليها اليوم من خلافات بين أبناء المهنة الواحدة في حين أن غالبية القطاعات الأخرى تعيش توافقات داخل هياكلها بالرغم من خلافاتها الداخلية لأنها عرفت كيف تدير هذه الخلافات وتصرفها بواقعية آخذة بعين الاعتبار مصلحة منظوريها...
أرجو أن لا نصل إلى نقطة اللاعودة حينها يصبح لا مفر من الاستئساد في الدفاع على خط الاستقلالية الذي بنيت عليه النقابة منذ تأسيسها إلى حد الآن..
وبما أن استقلالية الضمير الصحافي هي تاج المبادئ التي يتبناها كل صحفي وإعلامي نزيه في نضاله النقابي من أجل إعلام حر وتعددي ومهني فإنها ستظل ماثلة في أذهاننا وكتابتنا ونضالاتنا النقابية حتى ولو نجح الإنقلابيون في مخططات غدرهم لحين..!
أخيرا، أرجو أن تكون كلامتي مفهومة ومسموعة.

jeudi 7 mai 2009

كمال بن يونس رئيس لجنة أخلاقيات المهنة الصحافية يتهجم على رئيس النقابة الوطنية للصحافيين
خلال جلسة تقديم تقرير الحريات الصحافية


صناعة الغباء في تونس..!

برقية وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول تقرير الحريات الصحافية نموذجا

بدر السلام الطرابلسي

حقيقة، ضحكت كثيرا - وإن سمحتم - لي ملأ شدقي، وأنا أقرأ "البرقية" الصادرة عن وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول ما أسمته " فحوى تقرير لجنة الحريات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة " والذي أبرزت فيه تعديد التقرير لما أسمته "المكاسب" المهنية و " نقاط الضوء " و" المؤشرات الجيدة " التي تسم قطاع الصحافة والإعلام في تونس.

بادئ ذي بدأ، لا بد من الإشارة إلى أن " فحوى تقرير لجنة الحريات " الذي زعمته وكالتنا

" المحروسة " في برقيتها يختلف شديد الاختلاف مع مضمون التقرير الذي أصدرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم 4 ماي على اعتبار أن تقرير النقابة يرصد التجاوزات المهنية والانتهاكات الحقوقية للصحفيين وضيق المناخ الحرياتي الذي تمارس فيه الحرفة الصحفية بينما تعدد البرقية مناقب ما تعتبره الظروف المهنية الجيدة والمؤشرات الرئاسية المنفتحة على قطاع الإعلام..!

هنا لا ندري عن أي تقرير تتحدث وكالتنا " المصونة " أهو ذلك الذي تصدره نقابة صحافيي السويد أو فرنسا أو أستراليا ؟! وحتى تقارير هذه البلدان التي تبتعد عنا مسافات طويلة فيما يخص شروط ممارسة المهنة الصحفية والمناخ الحرياتي العام الذي تتطلبه فإن تقاريرها لم تكن يوما مماثلة للصورة التي أرادت أن توهمنا بها البرقية عن التقرير السنوي الذي أصدرته نقابتنا التونسية الشرعية.

مما يدفعنا للتعامل مع هذه البرقية بأسلوب رياضي علمي قدر الإمكان علنا نظفر بحقيقة الأحجية المظللة فيها ولذلك سنطرح احتمالين:

الاحتمال الأول أن التقرير الذي تناولته الوكالة بـ " فحواتيتها " المعتادة هو التقرير الصادر عن النقابة مؤخرا، وهو أمر مشكوك فيه، لأن التقرير الموجود بين أيدينا لا يتطابق مع محتوى البرقية، وهذا استنتاج لا يستحق عناء اجتهاد كبير ومن يقارن بين الوثيقتين سيتأكد مما أسلفنا ذكره أعلاه و"هاكم" دليلا على ما أقول حتى لا أسام بالتهم الخشبية المحنطة في ثلاجة عمال ماكنة الدعاية المجانيين والمعروفة لدى القريب والبعيد من قبيل "الاصطياد في المياه العكرة" و"افتعال الفتن" و" القفز على الحقائق" و " الرجم بالغيب "... وهلم جرا، أحد الدلائل إذا على ما ذهبت إليه يكمن مثلا في أن النقابة عند تناولها للجانب التشريعي المنظم للمهنة في التقرير ذكرت بالحرف في الصفحة السابعة " نبهت النقابة في أكثر من مناسبة إلى الطابع الزجري في مجلة الصحافة وصبغتها العقابية وعديد القوانين التي تتضمنها والتي تحد من الحرية وتضيق على المهنة " غير أن برقية الوكالة ذكرت عند تطرقها لهذه النقطة " وفي الجانب التشريعي تناول (التقرير) تطور مهام المجلس الأعلى للاتصال والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي (...) إلى جانب إصدار أنظمة أساسية وهياكل تنظيمية وعقود تعاون تأمل النقابة بأن تعود بالنفع على الصحافة والصحافيين ".

لعلكم لاحظتم في هذا المثال الاختلاف الواضح في الشكل والمضمون بين تناول البرقية في " فحواها " للتشريعات المخصوصة للصحافة وما جاء حقيقة في تقرير النقابة، ولا فائدة في هذا المقام من تعداد الأمثلة وهي كثيرة ولمن يريد مزيدا من الأدلة المقارنة فليدخل على هذين الرابطين وسيكون له ذلك

)رابط تقرير النقابة حول الحريات الصحافية)

http://www.snjt.org/index.php?option=com_content&task=view&id=173&Itemid=1

(رابط برقية وكالة تونس أفريقيا للأنباء حول فحوى التقرير)

http://www.tap.info.tn/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=63772&Itemid=403

بناءا على الاحتمال الأول إذا،... أعتقد أن الوكالة تتعامل مع المجتمع التونسي، والتي هي إحدى مؤسساته، نظريا وقانونيا، على أنه قطيع من الأغبياء السذج يستقبل برقياتها بكل رحابة صدر المواطن التونسي الصالح الذي لا يشكك في رسالة إعلام بلاده الرسمي ولا يدقق فيها، وإن كان ذلك كذلك فلتراجع وكالتنا " المحظية حساباتها " لأن عصر المساتلة دوخها و الإعلام العربي والغربي لم يحتمل فراغها وأصبح للمواطن أكثر من مصدر للمعلومة بحيث يمكنه الاطلاع على شؤون بلاده قبل أن يبثها إعلامه المصون.

الاحتمال الثاني أن التقرير الذي تناولت برقية الوكالة فحواه هو الوثيقة الداخلية التي أعدتها لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين وقدمتها للمكتب التنفيذي على أساس أنها مشروع تقرير والذي اعتبره رئيس النقابة في تصريح خاص بالسياسة (للاطلاع بالتفصيل على رأي رئيس النقابة من مشروع تقرير لجنة الحريات يمكنكم الدخول على الرابط التالي http://www.assyassyia-tn.com/index.php?option=com_content&view=article&id=226:2009-05-04-22-42-51&catid=223:2008-12-17-12-32-56&Itemid=671 )

اعتبره يتحدث "..في العموميات وجاء بناءا على فهم معين لطبيعة التقرير على اعتبار أنه تثمين وإشادة بالمكاسب.." ومن ثمة فإن الأرجح أن برقية الوكالة تناولت مشروع التقرير الذي أعدته لجنة الحريات وليس التقرير الشرعي الصادر عن النقابة الشرعية مما يضعف الاحتمال الأول ويؤكد الاحتمال الثاني، والأهم من ذلك أن التفاضلية في اختيار التقارير الحقوقية وتناولها "صحفيا" حسب مدى استجابتها لشروط الطرف الرسمي يطرح سؤالا مرجرجا حول مدى استجابة برقياتها للمقاييس المهنية والأخلاقية المحددة للحرفة الصحفية ؟

وكيف يمكنها اعتماد مسودة أولية كمصدر للمعلومة وترك الأصل الشرعي والقانوني ؟

بل وأكثر من ذلك، كيف تجيز مؤسسة إخبارية عمومية كوكالة تونس إفريقيا للأنباء لنفسها الانحياز لطرف على حساب طرف آخر في صراع داخلي يخص أهل النقابة أم أن الوكالة أدرى بشعابهم أكثر منهم ؟

إن تعامل الوكالة مع التقرير متهافت في أوجه عديدة وخرق فاضح لأبجديات أخلاقيات المهنة الصحافية وثوابتها الحرفية وهو أمر خطير حيث أننا أمام تحول "نوعي" لأداء الوكالة الاخباري إذ أنها عودتنا في السابق على نمطية إخبارية جافة وموجهة ورسمية أكثر من اللازم في التعامل مع الأحداث الوطنية التي يطالها مقص الملحقين الإعلاميين والمسؤولين قبل أن تنشر للعموم وإذا "غلطت" في بعض الأحيان ونقلت نشاطا لأحد الأحزاب المعارضة المشاركة فإنها تنقل الايجابيات وتغمض العين عن النقد أما الأحزاب الأخرى فحدث..

التحول "النوعي" الذي ذكرته في تغطياتها الصحافية يتمثل في أنها زادت على الرقابة التي تمارسها على الأخبار بنوع جديد من الفرز فريد من نوعه وذلك بتغييبها، عند متابعتها لتقرير الحريات الصحفية للتقرير الشرعي الصادر عن النقابة وتعويضه بمسودة المشروع الأولي الصادر عن لجنة الحريات..!!

تماما مثلما يريد أحدهم أن يشتري قميصا جديدا من أحد المتاجر المعروفة بملابسها الأصلية وبعد اختياره للقميص وتجريبه يجد أنه لا يتلاءم مع عوراته وقبحه فيضطر إلى طلب خامة قماش القميص بأكملها حتى يستطيع أن يستر بها عيوبه.

هذه حالة وكالتنا "العزيزة" التي تلهث جاهدة من أجل تلميع صورة المؤسسة السياسية الرسمية على حساب مصداقية رسالتها الاعلامية وأخلاقيات المهنة الصحافية..

الأمر المحير في المسألة هو أن فعالها ذاك، الذي تبحث من خلاله عن رضا النظام الرسمي، يتناقض مع ما تدعو له مؤسسة الرئاسة من التزام بضوابط المهنة الصحافية و التحلي بالجرأة والتخلص من الرقابة الذاتية..

فمن نصدق ومن نفند..؟

ومن نعتمد حينما نريد الحكم على هذا المشهد الضبابي..!!؟؟

"أغيثونا" بإجابتكم "لو سمحتم" !

العنوان كما تعرفون..

وجدان كل صحافي "شقي" له ضمير في هذه البلاد.