على هامش بيان النقابة وبلاغ الخارجين على الشرعية
سقطت ورقة توتهم..وأينعت أوراق الزيتون..
بدر السلام الطرابلسي
هل من المعقول الاستخفاف بعقول قرابة الألف صحافي تونسي فيهم من يباشر المهنة لمدة تتجاوز العشرين والثلاثين سنة؟
هكذا بدا لي طرح سؤال بريء في ساعة متأخرة نسبيا من ليل ذات سبت من أسبات شهر جوان الحار حرارة الظروف التي تمر بها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي تسير قيادتها الشرعية على الجمر من أجل الحفاظ على خط الاستقلالية الذي زرعه فيها ثلة من بين أعقل ما أنتجت هذه البلاد بعد استقلال ضحى من أجله الكثير من وطنيينا من مختلف الاتجاهات.
وهكذا بدأت في كتابة هذا التعليق وأنا أتفحص على شاشة حاسوبي وثيقتين إحداهما بيان صادر عن المكتب الشرعي لنقابة الصحافيين ممضى من قبل الرئيس القانوني المنتخب ديمقراطيا من قبل القواعد الصحافية والآخر "بلاغ" نشره مجموعة من الزملاء يعرفون أنفسهم على أنهم أعضاء المكتب التنفيذي الموسع؟ وتخول لهم "أحلامهم"* بالتحدث باسمه وإمضاء وثائقهم الصادرة عنهم باسمهم في تجاوز لصلاحيات رئيس النقابة الناطق الرسمي باسم عموم الصحافيين التونسيين وفي خرق واضح للفصل 25 من القانون الأساسي الذي يمنع المكتب التنفيذي الموسع من الحلول محل المكتب التنفيذي أو الدعوة لمؤتمر استثنائي خاصة والحال أنه توجد فقط ثلاث استقالات في المكتب التنفيذي وما زاد عنها لا يخول لأصحابه من سلطة إلا معاينة الشغورات.
وهكذا استفزتني عريضة سحب الثقة مرة أخرى وأنا أطالع بيان النقابة الذي عدد حجم الخروقات القانونية فيها "بعدما تبين عدم تطابق عديد التوقيعات الواردة بالعريضة مع التوقيعات في استمارات الانخراط إضافة إلى تشابه عديد التوقيعات بما يشير إلى أن مصدرها واحد".
عيب كبير يا زملاء المهنة الواحدة التي انزحتم عن تشخيص أمراضها ومشاكلها لتفتحوا أبواب جهنم السياسة بغية صراع زملائكم على المقاعد والقرارات بطريقة لا تخلوا من استخفاف بالقانون الأساسي للمنظمة النقابية الذي شاركتم في صياغته "بجديتكم" المعلنة لتعودوا الآن وتحرفوا ما جاء فيه وتمططوا فصوله خدمتا لمخططكم المكشوف وبمباركة من كباركم الذين تمكنوا من هذه التكتيكات ليمكنوكم مما ليس لكم فيه حق ديمقراطي.
زملاؤكم الآن في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية يرزحون تحت وطأة الفقر والخصاصة ونقص الكرامة الاجتماعية والمهنية ويعملون في ظروف أقل حتى من تلك التي عيشها زملاؤهم في ما يسمى بالعالم النامي ويتقاضون أجور ومنح لا تكفي حتى الكائنات الأقل تطورا منا حتى لا أقول شيئا آخر وأنتم تعيشون الرغد وتركبون الفاره من وسائل النقل وتتمتعون بالرحالات والحجوزات في الفنادق الفاخرة ومصاريف الجيب التي تكفي حاجيات مئات الصحافيين الذين ائتمنوكم وتشيدون الشقق المريحة لأبنائكم ونحن أبناء النقابة التي أتمناكم عليها من يضمن لنا هذا "الترف" الذي ترونه من ضروراتكم..؟ من يدعم مطالبنا محل تندر الأعراف إذا كان جزء من نقابتنا يسعى إلى إسقاطها منساقا بأطماعه على حساب عذابات العمق الصحافي الذي يحفى من أجل أن تبقى شمعته منيرة في ظلمات المجهول الذي تقودونه إليه تعسفا..
لا تلومونني أرجوكم إن تماديت في الكتابة بالعاطفة فما يعيشوه الزملاء اليوم هو عبارة عن تراجيديا حقيقية وما نضال مكتب نقابتنا الشرعي وعموم الزملاء المستقلين وجميع المؤمنين بديمقراطية النقابة وتنوعها في عهدها الحالي إلا ملحمة حقيقة من أجل البقاء والثبات على المبدأ وليس بدنكيشوتية أو ضرب متأخر من العبثية كما يريد أصحاب نظرية اللون الواحد أن يحشروننا فيها..
كما أنني لست من أنصار اللالونين الأبيض والأسود وأعتقد أن الحلول التقريبية تبقى واردة دائما وأبدا بحفاظ على الثوابت طبعا وإدارة ديمقراطية للخلاف بالرغم من غياب أدنى مؤشر على تراجع بعض أعضاء المكتب التنفيذي المستقلين عن سياسة الهروب إلى الأمام..
وبالنسبة لنظرية فئة من الزملاء "الإنحاء حتى تمر العاصفة"، في هذه الظروف بالذات، فإنني أبشرهم بأن العاصفة، ومهما اشتدت، فلن تقدر على اجتثاث شجرة الزيتون.. وحتى وإن انكسر منها غصن فستنبت غصون أخرى لأن البذرة ثابتة...
وسننتصر.
عاشت نضالات الصحافيين..
عاشت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين حرة ومستقلة ومتعددة..
سقطت ورقة توتهم..وأينعت أوراق الزيتون..
بدر السلام الطرابلسي
هل من المعقول الاستخفاف بعقول قرابة الألف صحافي تونسي فيهم من يباشر المهنة لمدة تتجاوز العشرين والثلاثين سنة؟
هكذا بدا لي طرح سؤال بريء في ساعة متأخرة نسبيا من ليل ذات سبت من أسبات شهر جوان الحار حرارة الظروف التي تمر بها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي تسير قيادتها الشرعية على الجمر من أجل الحفاظ على خط الاستقلالية الذي زرعه فيها ثلة من بين أعقل ما أنتجت هذه البلاد بعد استقلال ضحى من أجله الكثير من وطنيينا من مختلف الاتجاهات.
وهكذا بدأت في كتابة هذا التعليق وأنا أتفحص على شاشة حاسوبي وثيقتين إحداهما بيان صادر عن المكتب الشرعي لنقابة الصحافيين ممضى من قبل الرئيس القانوني المنتخب ديمقراطيا من قبل القواعد الصحافية والآخر "بلاغ" نشره مجموعة من الزملاء يعرفون أنفسهم على أنهم أعضاء المكتب التنفيذي الموسع؟ وتخول لهم "أحلامهم"* بالتحدث باسمه وإمضاء وثائقهم الصادرة عنهم باسمهم في تجاوز لصلاحيات رئيس النقابة الناطق الرسمي باسم عموم الصحافيين التونسيين وفي خرق واضح للفصل 25 من القانون الأساسي الذي يمنع المكتب التنفيذي الموسع من الحلول محل المكتب التنفيذي أو الدعوة لمؤتمر استثنائي خاصة والحال أنه توجد فقط ثلاث استقالات في المكتب التنفيذي وما زاد عنها لا يخول لأصحابه من سلطة إلا معاينة الشغورات.
وهكذا استفزتني عريضة سحب الثقة مرة أخرى وأنا أطالع بيان النقابة الذي عدد حجم الخروقات القانونية فيها "بعدما تبين عدم تطابق عديد التوقيعات الواردة بالعريضة مع التوقيعات في استمارات الانخراط إضافة إلى تشابه عديد التوقيعات بما يشير إلى أن مصدرها واحد".
عيب كبير يا زملاء المهنة الواحدة التي انزحتم عن تشخيص أمراضها ومشاكلها لتفتحوا أبواب جهنم السياسة بغية صراع زملائكم على المقاعد والقرارات بطريقة لا تخلوا من استخفاف بالقانون الأساسي للمنظمة النقابية الذي شاركتم في صياغته "بجديتكم" المعلنة لتعودوا الآن وتحرفوا ما جاء فيه وتمططوا فصوله خدمتا لمخططكم المكشوف وبمباركة من كباركم الذين تمكنوا من هذه التكتيكات ليمكنوكم مما ليس لكم فيه حق ديمقراطي.
زملاؤكم الآن في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية يرزحون تحت وطأة الفقر والخصاصة ونقص الكرامة الاجتماعية والمهنية ويعملون في ظروف أقل حتى من تلك التي عيشها زملاؤهم في ما يسمى بالعالم النامي ويتقاضون أجور ومنح لا تكفي حتى الكائنات الأقل تطورا منا حتى لا أقول شيئا آخر وأنتم تعيشون الرغد وتركبون الفاره من وسائل النقل وتتمتعون بالرحالات والحجوزات في الفنادق الفاخرة ومصاريف الجيب التي تكفي حاجيات مئات الصحافيين الذين ائتمنوكم وتشيدون الشقق المريحة لأبنائكم ونحن أبناء النقابة التي أتمناكم عليها من يضمن لنا هذا "الترف" الذي ترونه من ضروراتكم..؟ من يدعم مطالبنا محل تندر الأعراف إذا كان جزء من نقابتنا يسعى إلى إسقاطها منساقا بأطماعه على حساب عذابات العمق الصحافي الذي يحفى من أجل أن تبقى شمعته منيرة في ظلمات المجهول الذي تقودونه إليه تعسفا..
لا تلومونني أرجوكم إن تماديت في الكتابة بالعاطفة فما يعيشوه الزملاء اليوم هو عبارة عن تراجيديا حقيقية وما نضال مكتب نقابتنا الشرعي وعموم الزملاء المستقلين وجميع المؤمنين بديمقراطية النقابة وتنوعها في عهدها الحالي إلا ملحمة حقيقة من أجل البقاء والثبات على المبدأ وليس بدنكيشوتية أو ضرب متأخر من العبثية كما يريد أصحاب نظرية اللون الواحد أن يحشروننا فيها..
كما أنني لست من أنصار اللالونين الأبيض والأسود وأعتقد أن الحلول التقريبية تبقى واردة دائما وأبدا بحفاظ على الثوابت طبعا وإدارة ديمقراطية للخلاف بالرغم من غياب أدنى مؤشر على تراجع بعض أعضاء المكتب التنفيذي المستقلين عن سياسة الهروب إلى الأمام..
وبالنسبة لنظرية فئة من الزملاء "الإنحاء حتى تمر العاصفة"، في هذه الظروف بالذات، فإنني أبشرهم بأن العاصفة، ومهما اشتدت، فلن تقدر على اجتثاث شجرة الزيتون.. وحتى وإن انكسر منها غصن فستنبت غصون أخرى لأن البذرة ثابتة...
وسننتصر.
عاشت نضالات الصحافيين..
عاشت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين حرة ومستقلة ومتعددة..
