dimanche 8 mars 2009


احتلال جزيرة أم الرصاص..
حينما تخصى الفحولة العربية المتضخمة
..

بدر السلام الطرابلسي
عندما أقدم العسكر الأمريكي البريطاني ربيع سنة 2003 على احتلال العراق، شاهدنا وسمعنا وشاركنا،كمثقفين وسياسيين ونقابيين في هبة شعبية وسياسية وحقوقية لم يقتصر مداها على الجغرافيا العربية بل كانت رحابها أممية أتت على الأبيض والملون والعقلاني والمتطرف ..الكل هتف عندها بكل اللغات والمعنى واحد..أوقفوا الحرب الاستعمارية على الشعب العراقي..!
غصت الدماء في العروق..وسال حبر كثير..وبيانات أكثر بشتى ألفاظ الرفض –تنديد، استهجان، شجب، استنكار، غضب، استياء..الخ
القنوات والصحف العروبية حتى النخاع والاسلاموية حتى السحاب تابعت الأحداث لحظة بلحظة وكثرت تحليلاتها بخطوطها الراديكالية جدا خاصة فيما يتعلق بالمقاومة وتحرير الأرض..لا در درها!
وكثرت المزايدات والعنتريات في بورصة القومية والفحولة العربية المتضخمة..ولا بأس عندها ببعض الأرصدة والعطايا القيمة لمن أظهر فحولة أكثر لإحدى القبائل العروبية الغابرة أو اللوبيات الأصولية السكيزوفرينية من قبل شيوخ الطريقة الجدد أو عرابي الوحدة الأخيرين..
ولكن..
عندما تحتل جزيرة عراقية عربية من قبل دولة الخامنئي الاسلاموية التي كثر رمادها على المقاومة حتى التخمة فإن الأفواه ترتد والألسنة الطويلة تنكفىء على ذاتها..
فباسم وحدة الصف القومجية والاسلاموية يغض الطرف على الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران..وباسم المصالح العليا المشتركة يشرع سيطرة الأتراك على لواء الأسكندون ...وباسم العهر السياسوي العربي والنفاق الاقليمي بين حلفاء المتجارة بقاضيا العرب القومية يشرعن الاحتلال الأخير لجزيرة أم الرصاص العراقية..
صعقت حين قرأت هذا الخبر المنقول عن موقع عربستان الأحوازي وعن قناة الشارقية العراقية خاصة وأن الحدث قد مر عليه قرابة 5 أيام ولم نسمع شيئا لا في الإعلام ولا في تصريحات الساسة والمثقفين..
طبعا هي سوق كاسدة..من يهتم! والعراق محتل في كل الأحوال..والأقربون أولى بالأرض..والكعكة العراقية تفتح شهية الكل ..وخيرها عليه ان يعم الجميع!..أكان ذلك في إطار صفقة..أو خلط مزدوج للأوراق بين الأعداء الأصدقاء..
زيارة الإمبراطور الصغير أحمدي نجاد إلى العراق تحت مظلة الأمريكان وحماية مارينزها أمر يسير في زمن تعوم فيه دبلوماسية الفرس التناقضات مع شيطانها الأكبر وتستحيل فيه الخلافات إلى صفقات مجزية ويغرق الدم العراقي في وحل حسابات إقليمية تعطن منها رائحة النذالة فوق أكوام الجماجم السامقة..
لم يعد الصمت ممكنا..روجي غارودي
لم يفد صمت النعام على أخطاء ذوي نظرياتهم ومبادئهم المتضخمة..ولن يفيد في المستقبل..
وإذا استوجب النقد أبي أو أخي فلن أتركه في حاله..
لن نتقدم مثقال ذرة إلى الأمام ما دمنا نغلق حواسنا وأحلامنا على فشلنا ومغامراتنا ونستنفرها، فقط على الآخرين..
المحاسبة والانضباط..هذا ما ينقصنا..وبالعودة للتاريخ فلن نجد تغييرا حقيقيا واحد حصل مشرق الأرض ومغربها من دون هذين العاملين..
لكم كلماتي ولي حق الرد..والأفكار بيننا!!
ملاحظة: حين تحدثت عن المثقفين والسياسيين والحقوقيين المتاجرين بفكرة المقاومة وتحرير الأرض فهذا لا يعني بالضرورة غياب النزهاء والثابتين على المبدأ ولو كان "مأكلهم بقلة ذاوية أو كسرة يابسة".